السيد علي الحسيني الميلاني

14

نفحات الأزهار

فأين النص الكامل لتلك الخطبة ؟ ولماذا لم يرووا مواعظ الرسول وإرشاداته ؟ وإذا كان قد أخبر بكل شئ يكون إلى يوم الساعة ، فما الذي حملهم على إخفائه عن الأمة ؟ إن الذي منعهم من نقل خطبة النبي كاملة هو نفس ما منعهم من أن يقربوا إليه دواة وقرطاسا ، ليكتب للأمة كتابا لن يضلوا بعده ! وإن الذي حملهم على كتم خطبة النبي هذه هو ما حملهم على كتم كثير من الحقائق ! ! لقد كان غرض القوم أن يحرموا الأمة من هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعاليمه وإرشاداته ، فضلا عن أن يكونوا دعاة إليها وناشرين لها ، ذلك لأنهم لم يكونوا معتقدين بها حقا ، إذ لم يدخل الإيمان في قلوبهم ، ولأنهم كانوا يعلمون بأنهم إذا بلغوا تعاليم النبي إلى الأمة كما هي ، لجرت الأمور في مجاريها ، وهذا يعني أن لا يكون لهم أي موقع في المجتمع الاسلامي فضلا عن الرئاسة والحكم . لكن الإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام يحدثنا بواقعة غدير خم ، وينقل إلينا ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك اليوم ، فيقول : " حج رسول الله صلى الله عليه وآله من المدينة ، وقد بلغ جميع الشرائع قومه غير الحج والولاية ، فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له : يا محمد ، إن الله جل اسمه يقرؤك السلام ويقول لك : إني لم أقبض نبيا من أنبيائي ولا رسولا من رسلي إلا بعد إكمال ديني وتأكيد حجتي ، وقد بقي عليك من ذاك فريضتان مما تحتاج أن تبلغهما قومك : فريضة الحج ، وفريضة الولاية والخلافة من بعدك ، فإني لم أخل أرضي من حجة ولن أخليها أبدا ، فإن الله جل ثناؤه يأمرك أن تبلغ قومك الحج وتحج ، ويحج معك من استطاع إليه سبيلا من أهل الحضر والأطراف والأعراب ، وتعلمهم من معالم حجهم مثل ما علمتهم من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم ، وتوقفهم من ذلك على مثال الذي أوقفتهم عليه من جميع ما بلغتهم